مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

337

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المستفيضة ، مثل : صحيحة زرارة ومحمّد عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال : قلت له : الحائض والجنب هل يقرءان من القرآن شيئاً ؟ قال : « نعم ، ما شاءا إلّا السجدة ، ويذكران اللَّه على كلّ حال » « 1 » . وحسنة محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرءان من القرآن ما شاءا إلّاالسجدة . . . » « 2 » . ولكن هناك رواية تعارض هذه الروايات ، وهي رواية الشيخ الصدوق عن أبي سعيد الخدري في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنّه قال : « يا عليّ ، من كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن ؛ فإنّي أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما » « 3 » . ولكن أورد على هذه الرواية : أوّلًا : أنّه قد أعرض الكلّ عن العمل بظاهرها حتى الشيخ الصدوق الراوي لها ، فإنّه حملها على قراءة العزائم « 4 » ، مع أنّه حمل على الفرد النادر المستهجن . وثانياً : أنّ سندها ضعيف ؛ لاشتمال سند الشيخ الصدوق إلى سعيد الخدري على المجاهيل . وثالثاً : لمخالفة ما في متنها من احتمال نزول العذاب حال وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لما في القرآن الكريم من عدم نزول العذاب في الدنيا مع كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم . ورابعاً : موافقتها لرأي الجمهور من تشديد النهي عن قراءة الجنب فإنّهم بين من حكم بحرمة قراءته مطلقاً - كالشافعي - ومن حكم بجواز قراءة ما دون الآية - كما عن أبي حنيفة وأحمد ، ومن حكم بجواز قراءة آيات يسيرة كما عن مالك ، ولم ينقل الجواز إلّاعن سعيد بن المسيّب وداود بن منذر « 5 » ، فالخبر مطابق لرأي الجمهور فيسقط عن الاعتبار ؛ لاحتمال الكذب عن بعض الرواة لتأييد مذهبهم ، واحتمال صدوره عن أبي سعيد تقية وإن كان بعيداً .

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 216 ، ب 19 من الجنابة ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 2 : 217 ، ب 19 من الجنابة ، ح 7 . ( 3 ) الفقيه 3 : 551 ، 552 ، ح 4899 . الوسائل 2 : 216 ، ب 19 من الجنابة ، ح 3 . ( 4 ) الفقيه 3 : 552 ، ذيل الحديث 4899 . ( 5 ) انظر : التذكرة 1 : 235 - 237 .